صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

76

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

علمت والموصوف من حيث إنه موصوف متقدم على الصفة في ظرف الاتصاف فاحتفظ بذلك فإنه نفيس وقالوا أيضا ان الصفات ليست موجوده ولا معدومه ولا مجهوله ولا معلومه بل المعلوم هو الذات بالصفة والصفة لا تعلم وسلموا ان المحال منفى وانه لا واسطه بين النفي والاثبات . وربما أثبتوا واسطه بين الموجود والمعدوم حتى يقال الثابت على بعض المعدوم وهو المعدوم الممكن وعلى نفس الوجود وعلى امر ليس بموجود ولا معدوم عندهم مما سموه حالا وكان هذه الطائفة من الناس اما ان يكون غرضهم مجرد اصطلاح تواضعوا عليه في التخاطب واما ان يكونوا ذاهلين عن الأمور الذهنية فان عنوا بالمعدوم المعدوم في خارج العقل جاز ان يكون الشئ ثابتا في العقل معدوما في الخارج وان عنوا غير ذلك كان باطلا ولا خبر عنه ولا به ومما يوجب ( 1 ) افتضاحهم ان يقال لهم إذا كان الممكن معدوما في الخارج فوجوده هل هو ( 2 ) ثابت أو منفى فإنه باعترافهم لا يخرج الشئ من النفي والاثبات فان قالوا وجود المعدوم الممكن منفى وكل منفى عندهم ممتنع فالوجود الممكن يصير ممتنعا وهو محال وان قالوا إن الوجود ثابت له وكل صفه ثابته للشئ يجوز ان يوصف بها الشئ فالمعدوم يصح ان يوصف في حاله العدم بالوجود فيكون موجودا ومعدوما معا وهو محال فان منعوا اتصاف الشئ بالصفة الثابتة له فالماهية المعدومة يجب ان لا يصح ان يقال لها انها شئ فان الشيئية ثابته لها وان التزم أحد

--> ( 1 ) هذا وكذا ما ذكره الشيخ الاشراقي أخيرا مبنى على ما هو المشهور منهم ان أكثرهم قائلون بتقرر الماهيات في العدم وثبوت الحال جميعا كما قال الكاتبي انهم جعلوا الجوهرية من الأحوال مع أنها حاصله للذات في حالتي الوجود والعدم وكما قال المحقق الطوسي انهم عللوا اختلاف الذوات المعدومة بالأحوال فيكون الحال عندهم صفه للشئ ليست موجوده وليست معدومه والا فعلى التعريف المشهور للحال انها صفه للموجود ليست موجوده ولا معدومه يكون الحال كالصفات الانتزاعية للموجودات في حال وجودها ويكون الوجود حالا للموجود في حال الوجود وثابتا له حينئذ لا للماهية في حال العدم والا لم يكن صفه للموجود س ره ( 2 ) الترديد للتسجيل على الخصم والا فهو ثابت عندهم لكونه صفه وليست موجوده والا تسلسل ولا معدومه والا اتصف الشئ بنقيضه س ره